ابن أبي الحديد

122

شرح نهج البلاغة

المقدسة في قوم من سلالة أمير المؤمنين عليه السلام ، وقالوا بالتناسخ وجحدوا البعث والنشور ، وأسقطوا الثواب والعقاب ، وقال قوم منهم : إن الثواب والعقاب إنما هو ملاذ هذه الدنيا ومشاقها ، وتولدت من هذه المذاهب القديمة التي قال بها سلفهم مذاهب أفحش منها قال بها خلفهم ، حتى صاروا إلى المقالة المعروفة بالنصيرية ( 1 ) ، وهي التي أحدثها محمد ابن نصير النميري ، وكان من أصحاب الحسن العسكري عليه السلام ، والمقالة المعروفة بالإسحاقية وهي التي أحدثها إسحاق بن زيد بن الحارث ، وكان من أصحاب عبد الله ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، كان يقول بالإباحة وإسقاط التكاليف ، ويثبت لعلى عليه السلام شركة مع رسول الله صلى الله عليه وآله في النبوة على وجه غير هذا الظاهر الذي يعرفه الناس ، وكان محمد بن نصير من أصحاب الحسن بن علي بن محمد ابن الرضا ، فلما مات ادعى وكالة لابن الحسن الذي تقول الإمامية بإمامته ، ففضحه الله تعالى بما أظهره من الالحاد والغلو والقول بتناسخ الأرواح ، ثم ادعى أنه رسول الله ونبي من قبل الله تعالى ، وأنه أرسله علي بن محمد بن الرضا ، وجحد إمامة الحسن العسكري وإمامة ابنه ، وادعى بعد ذلك الربوبية ، وقال بإباحة ، المحارم . وللغلاة أقوال كثيرة طويلة عريضة ، وقد رأيت أنا جماعة منهم ، وسمعت أقوالهم ، ولم أر فيهم محصلا ، ولا من يستحق أن يخاطب ، وسوف أستقصي ذكر فرق الغلاة وأقوالهم في الكتاب الذي كنت متشاغلا بجمعه ، وقطعني عنه اهتمامي بهذا الشرح ، وهو الكتاب المسمى " بمقالات الشيعة " إن شاء الله تعالى . * * * قوله عليه السلام : " والزموا السواد الأعظم ، وهو الجماعة وقد جاء في الخبر عن

--> ( 1 ) انظر الشهرستاني 1 : 168 ، 169 .